عبد الملك الجويني

242

نهاية المطلب في دراية المذهب

كأنه لم يسلم ، ويعتقد أن السلام لم يقع معتداً به ، فيسجد سجدتين ، ويسلم الآن ، ولا وجه غيره . فلو بدا له ألا يسجد أصلاً بعدما تذكر ، فقد رأيتُ في أدراج كلام الأئمة تردداً في ذلك ، وهو محتمل جداً . والظاهر أنه إذا أراد ذلك ، قلنا له : فسَلِّم مرة أخرى ، وإن السلام الذي تقدم لم يكن معتداً به ، وآية ذلك أنه لو أراد السجود ، لكان في الصلاة ، ويستحيل أن يخرج من الصلاة ، ثم يعود إليها . ويحتمل أن يقال : أمر السلام الذي تقدم على الوقف والتردد ، فإن سجد تبيّنا أنه لم يقع التحلل به ، وإن أضرب عن السجود لما تذكر ، تبَيّنَّا وقوعه موقعه . فهذا كله إذا سلم ناسياً ، ثم تذكر أمرَ السجود على القرب . فأما إذا طال الفصل ، كما سنذكر الضبطَ فيه ، والتفريع على أن حق السجود أن يقدم ، فلو جاء بالسجود بعد تخلل الفصل الطويل ، فلا يعتد به أصلاً ، وقد لاح فواته . والمشكل الآن أن السلام هل وقع ركناً ؟ فإن قدرناه ركناً محللاً على الصحة ، فلا إشكال ، ولو قدره مقدر غيرَ واقع ركناً ، فكيف الوجه ؟ فأقول : الوجه القطع بصحة التحلل في هذه الصورة ، وهذا يعضده ما ذكرناه الآن ، من أنه إذا تذكر ، ثم بدا له ألا يسجد ، أنه لا يعيد السلام . فَلْيتَأمل الفقيه هذا الموضع ، فلا وجه غيره . هذا كله تفريع على أن شرط سجدتي السهو وقوعهما في الصلاة . 971 - فأما : إذا قلنا : يجوز إيقاعهما خارجاً من الصلاة ، فلو تعمد وسلَّم ذاكراً ، وأراد أن يسجد بعد السلام ، جاز على هذا [ القول ] ( 1 ) إذا كان سجد على القرب . ثم إذا سجد سجدتين ، فهل نأمره أن يتشهد ؟ القول الوجيز في ذلك ، أنهما سجدتان منفصلتان عن الصلاة ، فحكمهما حكم سجدة التلاوة ، إذا وقعت خارجة من الصلاة ، وقد ذكرنا تفصيل القول في أنه هل يتشهد ، وهل يتحرم ويتحلل ؟ فلا فرق

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .